الخميس، 15 نوفمبر 2018

ملخص أول رسالة عربية حول تطبيق تقنية موجات البلوتوث عالية النطاق في المكتبات الجامعية



أسماء حسني عبد العزيز الجندي . تطبيق تقنية موجات البلوتوث عالية النطاق في المكتبات : دراسة تجريبية علي الهواتف الذكية/ إشراف حسناء محجوب، وعاطف قاسم. جامعة المنوفية، كلية الآداب، قسم المكتبات والمعلومات، 2018 . (أطروحة دكتوراه).

في جامعة المنوفية بقسم المكتبات والوثائق والمعلومات ، نوقشت مؤخراً هذه الرسالة التي تعد الأولى في الوطن العربي التي تجري دراسة تجريبية لاستخدام تقنية المرشد اللاسلكي iBeacon في المكتبات ، ولقد تضمنت هذه الرسالة عملاً ذا قيمة علمية يتجسد في تصميم  تطبيق لاستخدام تقنية المرشد اللاسلكي في المكتبات العربية ، و اكساب العاملين بالمكتبة محل الدراسة مهارات التعامل في البيئة الذكية وتكوين ما يُعرف بالأخصائي الذكي؛ كما أجرت تجربة ناجحة لاقت اقبالاً واستحساناً بين المُستفيدين من المكتبة محل الدراسة ، مما ييسر إجراء نفس التجربة بنجاح في مكتباتنا العربية.
وفيما يلي ملخصٌ لمحتواها:
تمهيد
  تشهد المُجتمعات المُعاصرة تحديات عديدة فرضت نفسها علي طبيعة الحياة فيها، ومن أبرز تلك التحديات التقدُم المُتزايد في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتى أثرت تأثيراً واضحاً علي تغير طبيعة وشكل المُؤسسات ومن بينها المكتبات ومراكز المعلومات. تُعد الهواتف الذكية أحد أهم أجهزة الاتصالات الحديثة الأكثر شهرة وانتشاراً بين المُستخدمين، وقد شهدت الآونة الأخيرة استخداماً مُتزايداً لها في مُختلف مجالات الحياة وذلك لإرتباطها بشبكة الإنترنت وكون أسعارها في مُتناول قطاع كبير مِن مُستخدميها، فأصبح مِن الصعب التخلي عنها. لذلك لا بُد مِن إستغلال تلك التقنية في مجال المكتبات وافساح المجال أمام مكتباتنا لإستثمارها بشكل أكبر في تبادل المعلومات وتقديم خدمات مكتبية مُتطورة، إن الاستفادة القصوي من الهاتف الذكي والتكنولوجيات المُرتبطة به في المكتبة من شأنه أن يُوثق العلاقة بين المكتبات ومُستخدميها، وذلك لكونها تؤدي إلى توسيع نطاق خدمات المعلومات واتاحتها للمُستفيدين، فكان ذلك دافعاً لدراسة كيفية دمج تطبيقات الهواتف الذكية وإحدي تكنولوجيات الاتصال كتقنية المُرشد اللاسلكي iBeacon *(تقنية موجات البلوتوث عالية النطاق أو تقنية آيبيكون) في العمل المكتبي، لتُصبح هذه الدراسة هي أول دراسة أكاديمية عربية جادة علي مستوي الدكتوراه تدمج تطبيق "منارة المكتبة الذكية" بجهاز الإستيموت بيكون لتقديم خدمات المكتبة لمُستفيديها. 

أهداف الدراسة
سعت الدراسة إلي تحقيق الأهداف التالية :
1. التعرف علي مدي احتياج مُجتمع المُستفيدين محل الدراسة إلي دمج تكنولوجيا الآيبيكون في المكتبات.
2. استكشاف مدي تقبل المُستفيدين للتعامل مع التقنيات الحديثة وتطبيقات المكتبات الذكية.
3. قياس مدي امتلاك أخصائي المكتبة لمهارات التعامل مع تكنولوجيا الآيبيكون وتطبيقات الهواتف الذكية.
4. قياس تأثير تلك التقنيات (الهاتف الذكي والآيبيكون) علي العمل في المكتبة محل الدراسة.
5. إكساب أخصائي المكتبة مهارات التعامل في بيئة الهواتف الذكية، وتزويد المُستفيدين بخدمات مُتطورة.
6. توفير جهاز المُرشد اللاسلكي (الآيبيكون) من النوع Estimote Beacon وتثبيته في المكتبة محل الدراسة.
7. تصميم تطبيق آندرويد ذكي وربطه بالآيبيكون، لدعم عمليات البحث والاسترجاع وحجز الأوعية والإحاطة الجارية.
8. تدريب المُستفيدين وأخصائي المكتبة علي كيفية استخدام تطبيق الآندرويد "منارة المكتبة الذكية".
9. تقييم مدي رضا المُستفيدين بمجتمع الدراسة عن جودة التطبيق وخدماته.
10. تقييم بناء التطبيق وفقاً لمعايير تقييم بناء تطبيقات الهواتف الذكية العالمية.
11. رصد مُعوقات إتاحة التطبيق أمام المُستفيدين.
12. تقويم الخدمة وفقاً للآراء والاحتياجات الفعلية للمُستفيدين.
13. تسويق تطبيق منارة المكتبة الذكية علي مستوي اتحاد مكتبات الجامعات المصرية وفي عالمنا العربي أيضاً.



مجتمع البحث وعينة الدراسة
تألف مُجتمع الدراسة من مُجتمع المُستفيدين في مكتبة كلية التمريض بجامعة المنوفية، حيث تم تنفيذ تجربة تفعيل جهاز إستيموت بيكون وتطبيق "منارة المكتبة الذكية" فيها، وقام مُستَفِيدُوها بتثبيت تطبيق منارة المكتبة الذكية واستخدامه علي هواتفهم الذكية. وقد بلغ حجم مُجتمع الدراسة 2370 مُستفيد، وقامت الباحثة بتقسيم عناصر مُجتمع الدراسة الكُلي إلي خمس فئات (عينة طبقية) وِفقاً للوظيفة - أعضاء هيئة التدريس، طُلاب المرحلة الجامعية الأولي، طُلاب الدراسات العليا، العاملين والإداريين بالكلية، مُهندسي الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ثم تم اختيار عينات عشوائية مُستقلة مِن كُل فِئة وظيفية ومُمثلة لمُختلف تخصصات كلية التمريض بجامعة المنوفية، وبلغ حجم العينة 375 مُفردة.




أهم نتائج الدراسة
* توصلت الدراسة إلي مجموعة من النتائج العامة، فيما يلي أبرزها:
1.   وُجِدَ اتجاه إيجابي للمُستفيدين بمجتمع الدراسة لمعرفة تكنولوجيا الآيبيكون واستخدام تطبيقها الذكي.
3. وُجِدَ أن طُلاب المرحلة الجامعية الأولي هم أكثر فئات المُستفيدين استخداماً للتطبيق، واختلف منظور كل فئة من فئات المُستفيدين لامكانات التطبيق نظراً لاختلاف فئاتهم العُمرية وخلفياتهم العلمية.
4. امتاز التطبيق بسهولة استخدامه وأُلفتة لدي المُستفيدين، ولكن ينقصه اضافة المزيد من الخدمات لتلبية إحتياجات المُستفيدين وأخصائي المكتبات، ووُجِدَ ميل من قبلهم نحو اتاحة النص الكامل للأوعية عبر التطبيق.   
5. تنحصر دوافع توظيف تكنولوجيا الآيبيكون في المكتبات ومراكز المعلومات في: سهولة تثبيتها واستخدامها، فهي لا تحتاج خبرات تقنية عالية ومعرفة مُسبقة فبمجرد تدريب العاملين علي كيفية استخدامها يستطيعون التعامل معها بسهولة ويسر، كما أنها توفر وقت وجهد كلاً من العاملين بالمكتبة والمُستفيدين منها، وتتميز باتساع نطاق مجالات استخدامها، وسعة تخزين جيدة للمعلومات، وسرعة نقل عالية للمعلومات، وانخفاض تكلفة توظيفها.
6. انحصرت مُعوقات توظيف تقنية الآيبيكون في: صعوبة إجراءات شراء جهاز الآيبيكون واستيراده من الولايات المُتحدة الأمريكية وخاصةً في ظِل الإجراءات الأمنية المُشددة التي طُبقت مُؤخراً في جمهورية مِصر العربية، مع وجود بعض التعقيدات في اجراءات التخليص الجمركي للآيبيكون مِن جانب السُلطات المُختصة في مِصر؛ كالجهاز القومي لتنظيم الإتصالات وقطاع الأمن الوطني المصري ومصلحة الجمارك المصرية، كما واجهت الدراسة عدة مشاكل برمجية أثناء برمجة التطبيق والتعامل مع بيئة التطوير الآندرويد إستديو، وتم التغلب عليها لإتمام الدراسة.
7. وُجِدَ أن طلاب المرحلة الجامعية الأولي هم أكثر فئات المُستفيدين استخداماً لتطبيق منارة المكتبة الذكية فبلغت نسبتهم المئوية 51.2%، يليهم فئة أعضاء هيئة التدريس بنسبة بلغت 27.2%، ثم فئة الإداريين بواقع 12.3%، ثم فئة طلاب الدراسات العليا بنسبة 8%، وأخيراً فئة مهندسي الاتصالات بنسبة بلغت 1.3%. 
4. اجمالي رضا المُستفيدين عن التطبيق بشكل عام قد بلغ مُتوسطاً مُرجحاً مِقداره 4.56، مما يُشير إلى رضاهم عن ما يُقدمه التطبيق من خدمات، فقد قيم 60.4% منهم التطبيق بمعدل جيد جداً، وقيم 36.5% منهم التطبيق بمعدل جيد. 
5. تقبل 51.5% مِن المُستفيدين سياسة خصوصية التطبيق ووصوله لهواتفهم بمعدل جيد، وقيم 57.7% من المُستفيدين خدمة اتاحة خريطة المكتبة بالتطبيق بمعدل جيد جداً، وقيم 66.83% من المُستفيدين خدمة طلب كتاب عبر التطبيق بمعدل جيد جداً، بينما قيم 66.14% من المُستفيدين خدمة البحث عن كتاب بالتطبيق بمعدل جيد جداً، وقيم 46.8% من المُستفيدين خدمة قارئ الباركود بالتطبيق بمعدل جيد جداً، وقد قيم 64.3% من المُستفيدين خدمة أحدث الأخبار بالمعدل جيد جداً. أما عن التغذية المرتدة للمستفيدين فجاءت نتيجتها أن قيم 66.5% من إجمالي مُستخدمي التطبيق خدمة اترك تعليقاً بالمُعدل جيد جداً، وقيم خدمة أحدث الكتب بالتطبيق بأنها جيدة جداً حوالي 69.4% من المُستفيدين.


أهم توصيات الدراسة :
قدمت الدراسة عدة توصيات وفيما يلي أبرزها:
1.   ينبغي علي المكتبات ومُؤسسات المعلومات العربية الاهتمام بتوظيف واستخدام تكنولوجيا الآيبيكون في قطاعات ومجالات المُؤسسة للاستفادة من مزاياها الحديثة، ومن ثم التفكير بجدية نحو تبني التقنية في إدارة المُؤسسة وعملياتها الفنية وتقديم خدمات المعلومات من خلالها، ومن ثم توظيف تلك التقنية بما يخدم أهداف المُؤسسة.
2.   ضرورة وضع خطط استراتيجية وتنفيذية قبل إعداد مشروع توظيف تقنية الآيبيكون في المؤسسة، مع دراسة الجدوي للمشروع وعوائده وتحديد المجالات والقطاعات التي سوف يتم التوظيف بها وفق جدول زمني مُحدد لضمان نجاحه.
3.   قبل البدء في توظيف التقنية، لا بُد مِن إعداد دراسة للتعرف علي مدي معرفة جمهور المُستفيدين بتلك التقنية.
4.   تدريب العاملين علي كيفية الاستفادة من التقنية ومُساعدة المُستفيدين في استخدامها، من خلال الدورات وورش العمل.
5.   الاهتمام بإعلام المُستفيدين بالتقنية من خلال اتاحة أدلة تعريفية بها سواء في شكل مطبوع أو الكتروني، وأيضاً من خلال الاهتمام باعداد ورش العمل والقاءات التعريفية والدورات التدريبية والجلسات العلمية والأنشطة الترويجية للتعريف بها. 
6.   تنويع تطبيقات التقنية المُستخدمة في المكتبة والاعتماد علي التفكير الإبداعي والأفكار المُبتكرة لتنفيذ مشروع ادخال تكنولوجيا المُرشد اللاسلكي "الآيبيكون" في المكتبات ومؤسسات المعلومات.
7.   التعاون والتشارك بين المكتبات ومُؤسسات المُجتمع المحلي في دمج تقنية المُرشد اللاسلكي داخل المكتبة، مما يضفي علي المشروع أبعاد أعمق وتأثير أقوي.
8.   دعم تطبيق منارة المكتبة الذكية لنظام المستقبل لإدارة المكتبات الجامعية Future Library System. 
9.   يجب علي مُتخذي القرار بالجامعة توفير الدعم لتطوير التطبيق وتدشين التقنية.
10.                      الدعوة لإطلاق نسخ عربية من أدوات تطوير وبرمجة الآيبيكون، أو تعاون المُبرمجين العرب من أجل تعريبها.
11.                      ضرورة تبني مشروعات وتوجيه الجهود نحو تعريب برمجيات المُرشد اللاسلكي "آيبيكون".
12.                      تشجيع التجارب العربية لبناء نموذج عربي لتطوير برمجيات الآيبيكون وذلك لدعم المُجتمع المعلوماتي العربي. 
13.                      اضافة بعض الأجزاء في المُقررات العلمية تهدف إلي التعريف بتلك التقنية وتطبياتها في قطاع المكتبات والمعلومات.





*- تقنية المُرشد اللاسلكي "آيبيكون iBeacon": هى تقنية أنتجتها شركة آبل وأعلنت عنها في ديسمبر 2013م ضمن نظام التشغيل IOS 7 وحالياً أصبح نظام التشغيل آندرويد داعماً لها، وهي عبارة عن جهاز حاسب مُصغر بمثابة وحدة إرسال لاسلكية تعتمد علي موجات الراديو ثنائية الإتجاه بتردد 2.4 جيجاهرتز، وبها وحدة معالجة مركزية Cortex M0 CPU وذاكرة Flash Memory سعتها التخزينية 256 كيلوبايت، وتعتمد علي البلوتوث منخفض الطاقة (BLE: Bluetooth Low Energy Beacons)، وذلك لأن البطارية الخاصة بها تعمل لمدة عامين دون الحاجة لتغييرها أو شحنها بمصدر تيار كهربي. ويُمكن إعتبارها منارة صغيرة تُثبت في مكان مُحدد وتُرسل رسائل واشعارات بث جماعي لكل الهواتف الذكية الموجودة حولها والتى لا يتعدي مدي بُعدها عن البيكون 70م أو 230 قدم. 


هناك تعليقان (2):

  1. شكرا للباحثة على مجهودها و اجتيازها الصعاب التى واجهتها و فتح الباب لموضوع حديث من شأنه تطوير الخدمة فى المكتبات

    ردحذف